مركز فقه الأئمة الأطهار (ع)

60

موسوعة أحكام الأطفال وأدلتها

فلا مانع منه . وبتعبير آخر : حديث رفع القلم غير مقتض لصرف أدلّة الاستحباب عن الصبيّ ؛ إذ المتبادر منه كما ذكرناه مرارا ليس إلّا القلم الذي يوقعه في الكلفة ، لا القلم الذي ينفعه ، فلا حكومة لهذا الحديث على أدلّة المستحبّات أصلا ، كما أشار إليه بعض الأعلام « 1 » . وقال السيّد الخوئي : « وأمّا في الأحكام الاستحبابيّة ومنها الاعتكاف . . . فيكفي في إثبات المشروعيّة نفس الإطلاقات الأوّليّة من غير حاجة إلى التماس دليل آخر . والوجه فيه ما ذكرناه في الأصول في مبحث البراءة من أنّ حديث الرفع لا يشمل المستحبّات - إلى أن قال - : بل إطلاقات الأدلّة من الأوّل شاملة للصبيّ من غير مزاحم ، فتستحبّ له قراءة القرآن والزيارة وصلاة الليل وغيرها ، ومنها الاعتكاف بنفس الإطلاقات » « 2 » . إتمام الاعتكاف في اليوم الثالث إنّ الاعتكاف مندوب بالأصالة ، لكن قد يجب بالنذر وشبهه ، والمشهور بين الفقهاء أنّ الاعتكاف المندوب يجب بعد مضيّ يومين « 3 » ، فالمعتكف جاز له فسخ الاعتكاف والخروج عن المسجد في اليوم الأوّل والثاني ، أمّا بعد مضيّ

--> ( 1 ) مصباح الفقيه 14 : 360 و 361 . ( 2 ) موسوعة الإمام الخوئي ، المستند في شرح العروة الوثقى ، كتاب الصوم 22 : 437 و 438 . ( 3 ) وقيل : إنّه لا يصير واجبا في اليوم الثالث أيضا ، قال في التذكرة 6 : 284 و 285 : « لعلمائنا في صيرورته واجبا أقوال ثلاثة . . . الثالث : أنّ له إبطاله مطلقا وفسخه متى شاء ، سواء في اليوم الأوّل أو الثاني أو الثالث ، كما اختاره السيّد المرتضى [ حكاه عنه المحقّق في المعتبر 2 : 737 » وأشار إلى هذا ابن إدريس في السرائر 1 : 422 ] . وطبقا لهذا القول لا موضوع للبحث في أنّه يجب على الصبيّ إتمامه أم لا ؟